عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
189
طبقات شعراء المحدثين
ومما يستحسن لأبي الهول قوله في الغزل : وواحدة الجمال بلا شريك * لها صفة تتيه على الصفات « 1 » لها خلقان من ملق وتيه * هما زفّا الحياة إلى الممات « 2 » وقلب لا يجيب إذا دعونا * وطرف يستجيب لنا مواتي وأحيانا تموّتني بصدّ * فينشرني التلاحظ بالغداة « 3 » دعي ذكر الصّلاة فإن ذكري * لوجهك بالصّلاة لها قراتي أصلّى ساهيا بك لست أدري * إذا صلّيت كم كانت صلاتي دهيت على المشيب بحبّ ريم * يحاذر ظلّه حلك الفلاة « 4 » ومما يستحسن له قوله في الغزل : إن أنل منكم ثلاث خصال * كنت لو نلتها بأحسن حال لا لماما ولا لثاما ولا وع * دا وإن لم تفز لنا بوصال « 5 » وأنا العاشق المتيّم والمش * غوف والمستهام أخرى الليالي يا مهنّى هناك جسم صحيح * قد براني هواك بري الخلال « 6 » لو حملن الجبال عشر الذي بي * من هواكم لأيقنت بزوال « 7 » « ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال » ومما يروى له قوله في بعض البرامكة : أصبحت محتاجا إلى الضرب * في طلب المعروف من كلب قد وقّح السبّ له وجهه * فصار لا ينحاش للسّبّ « 8 »
--> ( 1 ) تتيه : تزهو . ( 2 ) الملق : الرياء ، الخداع . ( 3 ) الصدّ : النفور والإعراض - ينشرني : يعيدني إلى الحياة والنشور البعث وقيام الموتى يوم القيامة . ( 4 ) دهيت : أصبت بداهية ، والداهية الخطب أو المصيبة . ( 5 ) لماما : غبّا - لم تفز ب ، وفي رواية : لم تجد من الجود وهو العطاء . ( 6 ) براني : أضعفني ، جعلني هزيلا - الخلال : ما يثقب به . ( 7 ) الذي بي : وفي رواية الذي لي . ( 8 ) السبّ : الشتم - لا ينحاش : لا ينفر .